علي بن أحمد المهائمي

397

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

أي : نار جهنم ، وليس ذلك بظلم في شأنه لقصور مدة عمله ، إذ ( نزل فيها بعمله المخالف ) لمقتضى التكليف ، فهو ينزل منزلة من أنكر أمر الملوك يستحق القتل ؛ ليقوم العدل من اللّه في عباده ، ولا يكون متحكما بالإثابة والانتقام ، وإن كان متفضلا في حق من أثاب ، لكن الحكمة تقتضي ألا يدخل دار وضعت للجزاء لا للجزاء بالقصد الأول . [ وكذلك قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] ، أي : أمر عظيم من أمور الآخرة وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [ القلم : 42 ] ، تكليف وتشريع فيهم ، فمنهم من يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع ، وهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [ القلم : 42 ] ، وهذا كما لم يستطع في الدّنيا امتثال أمر اللّه بعض العباد كأبي جهل وغيره ؛ فهذا قدر من الشّرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنّة والنّار ، فلذا قيّدناه ، والحمد للّه ربّ العالمين ] . ثم أشار إلى تكليف آخر يوم القيامة ؛ فقال : ( وكذلك ) أي : ومثل تكليف أصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين بما ذكرنا يوم القيامة فيه تكليف آخر يدل عليه ( قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] أي : عن أمر عظيم من أمور الآخرة ) يكشف عن ساق من وقع في الدنيا في مثله عند السعي فيه ، إذ تظهر فيه الهيئات الحاصلة للأرواح على الأعمال وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [ القلم : 42 ] ؛ لتظهر تلك الهيئات فيهم ، فيفتضحوا برذائلها ويبتهجوا بفضائلها ، فهذا الدعاء إلى السجود ( تكليف ) ، وكل تكليف ( تشريع ) ، فهو بقاء للنبوة في الجملة ، وإن لم يكن بقاء لشرع من كان نبيّا في الدنيا ، ( فمنهم من يستطيع ) لحصول هيئة الانقياد لأمر من اللّه لروحه ، ولم يذكره في القرآن اكتفى بالشق الآخر الذي فيه يظهر الافتضاح برذائل تلك الهيئات . ( ومنهم من لا يستطيع ، وهم الذين قال اللّه فيهم : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [ القلم : 42 ] ) ، وإن كان المدعو إليه الكل ( فلا يستطيعون ) ، إذ صار عدم امتثالهم أمر اللّه هيئة ظلمانية مانعة لهم من السجود ، وإن اضطروا إليه ، وافتضحوا بتركه ، ( كما لم يستطع في الدنيا امتثال أمر اللّه بعض العباد ) لغلبة الصفات النفسانية التي هي مبادئ هذه الهيئات إلا أنه كان القلع لتلك الصفات هناك ممكنا ، ولو اضطروا هناك هذا الاضطرار لم تمنعهم تلك الصفات من السجود ، وهنا قد امتنع بالكلية ( كأبي جهل ) غلب عليه هيئة الكبر والجهل ، ( وغيره ) كأبي لهب . ( فهذا ) المذكور من تكليف أصحاب الفترات والأطفال والمجانين والتكليف بالسجود قدر ما يبقى ( من الشرع في الآخرة ) يلزمها بقاء النبوة التشريعية في الجملة ، لكنه